د حافظ أحمد عجاج الكرمي

97

الإدارة في عصر الرسول ( ص )

وكان ثابت بن قيس الخزرجي ( ت 12 ه ) يقوم بمهمة « الخطابة » ، فيرد على خطباء الوفود ، يروي ابن إسحاق ( ت 151 ه ) أن وفد بني تميم جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ( 9 ه ) ، فقام شاعرهم وخطيبهم ، فقالا شعرا ونثرا ، فأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم حسان بن ثابت ( ت 54 ه ) ، وثابت بن قيس ( ت 12 ه ) بإجابتهما ففعلا « 1 » ، وهكذا فقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يختار من أصحابه أهل الكفاءة لمكافأة متطلبات الوظيفة وحاجاتها . كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلم يوصي بالرئاسة حيث يوجد العمل الجماعي ، وذلك يظهر من قوله : « إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم » « 2 » ، وكانت هذه قاعدة عامة يطبقها النبي صلّى اللّه عليه وسلم في كل أحواله ، فكان يدير الدولة بنفسه ، ويشرف على شؤون الأقاليم البعيدة عن طريق استعمال عدد كبير ممن يجد فيهم الكفاءة من أصحابه . ففي المدينة « عاصمة الدولة » أشرف النبي صلّى اللّه عليه وسلم على إدارتها إشرافا مباشرا ، وكانت المناطق القريبة من المدينة تابعة إداريّا للرسول . وتشير المصادر إلى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يعين نائبا له « 3 » على إدارة المدينة في حال خروجه للجهاد أو الحج ، فيصلي بالناس ، ويشرف على تنفيذ متطلبات الناس المتبقين في المدينة ، وكان أول من استعمل على المدينة ابن أم مكتوم ( ت 15 ه ) فيذكر خليفة بن خياط ( ت 240 ه ) أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم استعمله ثلاث عشرة مرة « 4 » ويبدو أن استخلاف ابن أم مكتوم غالبا ما كان من أجل

--> - 377 ، 378 ، 379 ) . وانظر : أشعار كعب بن مالك ( ت 50 ه ) في ابن هشام ، السيرة ( م 2 ، ص 562 ) . ابن سعد ، الطبقات ( ج 1 ، ص 294 ) . الطبري ، تاريخ ( ج 3 ، ص 116 ) ( الواقدي ) . ( 1 ) انظر : خطبه في ابن هشام ، السيرة ( م 2 ، ص 562 ) . ابن سعد ، الطبقات ( ج 1 ، ص 294 ) . الطبري ، تاريخ ( ج 3 ، ص 116 ) ( الواقدي ) . ابن حزم ، جوامع السيرة ( ص 28 ) . ابن عبد البر ، الاستيعاب ( ج 1 ، ص 200 ) . ( 2 ) أبو داود ، سليمان بن الأشعث السجستاني ( ت 275 ه ) سنن أبي داود ، بيروت ، دار الكتاب العربي ، د . ت ، ( ج 3 ، ص 81 ) . وفي حديث : « الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب » ( ج 3 ، ص 81 ) . ( 3 ) أول لقب لقب به نواب الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وممثلوه هو لقب ( أمير ) والواقع أن هذا اللقب استعمل قبل الإسلام ، ولكن استعماله كان يحمل معنى دنيويّا بحتا ، أما في ظل الحكم الإسلامي فأصبح يحمل المعنى الديني والدنيوي معا ، ويلاحظ أن الموظفين في زمن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم كانوا يسمون عمالا وأمراء وولاة ، ومن هنا فإنا نجد تداخلا في التسمية ، فترد في المصادر إشارات إلى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم استعمل فلانا أو أقر فلانا أو ولّى فلانا . . إلخ . انظر : الأعظمي ، الألقاب ( ص 451 ) . ( 4 ) انظر : خليفة من خياط ، تاريخ ( ج 1 ، ص 61 ) . ابن عبد البر ، الاستيعاب ( ج 3 ، ص 1198 ، 1199 ) . ذكرت كتب السير أنه استعمل في غزوة الأبواء ، وبواط ، وذي العشيرة ، والسويق ، وغطفان ، وأحد ، وحمراء الأسد ، وذات الرقاع ، وبدر ، وبني النضير ، والغابة ، وغيرها . انظر : ابن سعد ، الطبقات ( ج 2 ، ص 36 ، 39 ، 49 ، 58 ) . الطبري ، تاريخ ( ج 2 ، ص 555 ) ( الواقدي ) .